مروان وحيد شعبان
188
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الشك والحيرة تصيبه في صحة معادلاته ، وعلى ذلك أضاف إلى معادلاته مقدارا محددا أطلق عليه « الثابت الكوني » بحيث يمنع الثابت كون « أنيشتاين » من الانكماش ، وبمعادلاته الخاطئة في بناء نماذج كونية ثابتة فوت « أنيشتاين » الفرصة في تعجيل اكتشاف « هبل » ، بما لا يقل عن عشر سنوات ، وبحلول عام 1929 ، أصبح جليا أننا نحيا في كون يتمدد ، ولم يعد هناك أي تحفظ جديد ، ولقد ندم « أنيشتاين » كثيرا في السنوات الأخيرة التالية لإضافته الثابت الكوني في معادلاته الأصلية في النسبية العامة ، وأشار إلى ذلك بقوله : لقد كان ذلك هو أكبر خطأ وقعت به في حياتي ) « 1 » . ثم استنتج العالم الفلكي الأمريكي « هبل » ( أن المجرات تتباعد عن بعضها بعضا بسرعات تتناسب مع المسافة بينها ، يشبه ذلك قليلا قالب الحلوى الذي نضعه في الفرن ، فكلما انتفخ تباعدت فيه حبات الزبيب عن بعضها بعضا ، وهذه الحركة لمجمل المجرات والمسماة توسع الكون ) « 2 » . يقول « ستيفن هوكنغ » « 3 » : ( صورتنا الحديثة عن الكون يرجع تاريخها فقط إلى 1924 ، عندما برهن عالم الفلك الأمريكي « إدوين هبل » على أن مجرتنا ليست المجرة الوحيدة ، والحقيقة أن هناك مجرات كثيرة أخرى ، بينها قطع فسيحة من فضاء خاو ، وحتى يثبت ذلك فإنه احتاج إلى تحديد المسافات إلى هذه المجرات الأخرى ، وهي
--> ( 1 ) نحن والكون ، عبد الوهاب سليمان ، الكويت ، مؤسسة الكويت التقدم العلمي ، الطبعة الأولى ، 1996 ، ص : 94 ، وانظر : المجموعة الشمسية ومجال الجاذبية الكونية ، الأمين محمد كعورة ، القاهرة ، المكتب المصري الحديث ، د . ت ، ص : 24 . ( 2 ) أجمل تاريخ للكون ، جويل دوروني وآخرون ، ص 22 ، وانظر : هل من كائنات عاقلة خارج الأرض ، نزار دندش ، بيروت ، دار المؤلف ، الطبعة الأولى ، 1420 ه / 2000 ، ص : 18 ، وانظر : الكون والطاقة ، إعداد المكتب العالمي للبحوث ، بيروت ، المكتب العالمي 1403 ه / 1989 ، ص : 9 ، وانظر : علم الفلك وفلسفة النسق الكوني ، فائز فوق العادة ، الكويت ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي الطبعة الأولى ، 1992 ، ص : 335 . ( 3 ) ستيفن هوكنغ ، ملّاح بارع يجوب أفاقا عجيبة في علم الكون والفيزياء ، مستندا إلى موهبة علمية فذة ، وسعة أفق خلاقة ، ومن الشيق أنه رجل معوق ألزمه مرض أعصابه وعضلاته كرسيه ذا العجلات طيلة العشرين سنة الأخيرة من عمره ، الذي بلغ التاسعة والأربعين ومع ذلك فهو يعد أبرز المنظرين في الفيزياء منذ أنيشتاين ، ويشغل الآن كرسي أستاذ الرياضيات الذي كان يشغله إسحاق نيوتن في كمبردج . انظر : مقدمة المترجم ، ص : 2 .